• مؤسس الموقع - د. سعيد المحفوظ    //   مشرف الموقع - أ محمد المحكم      

روي عن ابن عباس أنه قال: «بعث رسول الله ﷺ إلى وحشي يدعوه إلى الإسلام، فأرسل إليه: يا محمد، كيف تدعوني وأنت تزعم أن من قتل أو أشرك أو زنى يلقى آثامًا فيضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا! وأنا صنعت ذلك، فهل تجد لي من رخصة؟ فأنزل الله إلا من تاب وآمن وعمل صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما فقال وحشي: يا محمد هذا شرط شديد إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فلعلي لا أقدر على هذا، فأنزل الله إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء فقال وحشي: يا محمد، هذا أرى بعد مشيئة فلا أدري يغفر لي أم لا؟ فهل غير هذا؟ فأنزل الله يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم قال وحشي: هذا نعم، فأسلم، فقال الناس: يا رسول الله، إنا أصبنا ما أصاب وحشي؟ قال: " هي للمسلمين عامة "
وفي حديث الإسراء الذي في الصحيحين:

«أن رسول الله ﷺ لما مر بآدم، وهو في السماء الدنيا، قال له: مرحبًا بالابن الصالح، والنبي الصالح، قال: وإذا عن يمينه أسودة وعن يساره أسودة، فإذا نظر عن يمينه ضحك، وإذا نظر عن شماله بكى، فقلت: يا جبريل، ما هذا؟ قال: هذا آدم، وهؤلاء نسم بنيه، فإذا نظر قبل أهل اليمين، وهم أهل الجنة ضحك، وإذا نظر قبل أهل الشمال، وهم أهل النار بكى».

هذان الحديثان يؤكدان حرص الرسول ﷺ على هداية كل البشر؛ حتى إنه لا يمل ولا يكل من دعوة قاتل عمه، الذي كان من أحب الناس إليه، وحزن ﷺ بمقتله حزنًا شديدًا، ومع ذلك فهو يحرص على دعوة قاتله إلى طريق الحق لينقذه من براثن الشرك.

وها هو أبونا آدم ­عليه السلام­ يبكي حزنًا وإشفاقًا على كل من دخل النار من بنيه.

وخلاصة الأمر: إن السنة المحمدية ترفض ثقافة العداء، وتأمرنا بدعوة مخالفينا، والشفقة عليهم، ولكن بعض الشباب الغيورين يصرون على ثقافة العداء ويدعون إلى لعن المخالفين وتفجيرهم، ولا شك أن السنة النبوية المطهرة مقدمة على الجميع.